ابن عطاء الله السكندري

القسم الثاني 30

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

ومن هذا قال « يحيى بن معاذ » « 1 » : « حقيقة المحبة لا تزيد بالبر ، ولا تنقص بالجفوة » . ويقال : إن لمحبة العباد ثلاث درجات : الأولى : محبة العوام ، وهي تنشأ من مطالعة المنّة ، ورؤية الإحسان ، وصاحبه يرجو الثواب ويخاف النيران . والثانية : محبة الخواص ، وهي تنشأ من مطالعة شواهد الكمال « 2 » ، فحبّه على جهة التعظيم والإجلال . كما قيل : سأعبد اللّه لا أرجو مثوبته * لكن تعبد إعظام وإجلال فصاحب هذه المحبة يضطر إلى طرح غير اللّه تعالى عن قلبه متعلقا بين النظر إلى جماله مرة ، وإلى جلاله أخرى . والثالثة : محبة أخص الخواص ، وهي الغاية القصوى للعبد ، وهي

--> ( 1 ) هو يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي ، الواعظ ، كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، خرج إلى بلخ وأقام فيها مدة ، ثم رجع إلى نيسابور ، وتوفي بها سنة 258 ه ( انظر ترجمته في : البداية والنهاية 11 / 35 ، طبقات الصوفية ص 107 ، حلية الأولياء 1 / 51 ، صفة الصفوة 4 / 71 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 94 ، الرسالة القشيرية ص 21 ، وفيات الأعيان 2 / 296 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 14 / 208 ، شذرات الذهب 2 / 138 ، نفحات الأنس ص 166 ، الكواكب الدرية 1 / 496 ، هدية العارفين 2 / 516 ، كشف المحجوب للهوجيري ص 122 ، النجوم الزاهرة 3 / 30 ) . ( 2 ) شواهد الكمال : الشاهد عند أهل التصوف هو التجلي ، كما في بعض الرسائل ، وفي كشف اللغات يقول : الشاهد عند السالكين هو الحق باعتبار الظهور والحضور ، وذلك لأن الحق يظهر بصور الأشياء . وفي اصطلاح الصوفية : الشاهد عبارة عما كان حاضرا في قلب الإنسان وغلب عليه ذكره ، فإن كان الغالب عليه العلم فهو شاهد العلم ، وإن كان الغالب عليه الوجد فهو شاهد الوجد ، وإن كان الغالب عليه الحق فهو شاهد الحق . ( كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 1002 - 1003 ) .